ابن تغري

451

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وعلم الدين سلطان الألدكزى ؛ فأكرمهم الملك الناصر ، ووفى لهم بما حلف . فلما ورد الخبر بأن الملك المظفر قطز وثب على ابن أستاذه ، حرّض الملك الناصر بيبرس على قصد الديار المصرية ، فلم يجبه الناصر ، فقال بيبرس : فقد منى على أربعة آلاف فارس أقوم بها إلى شط الفرات أمنع التتار من العبور [ إلى « 1 » ] الشام ، فلم يمكنه الملك الصالح صاحب حمص ؛ لباطن كان له مع التتار . ثم إن بيبرس أرسل استحلف الملك المظفر قطز ، وفارق الملك الناصر « 2 » « صاحب دمشق ، ودخل إلى القاهرة « 3 » » في [ 100 أ ] الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وستمائة ؛ فركب الملك المظفر قطز للقائه ، وأنزله في دار الوزارة « 4 » ، وأقطعه قليوب لخاصته ، وصار عنده خصيصا إلى أن خرج الملك المظفر قطز لملتقى التتار ، سير بيبرس هذا في عسكر ؛ ليتجسس أخبارهم ؛ فأول من وقعت عينه عليهم ناوشهم القتال ؛ فلما « 5 » كسر التتر تبعهم يقتص آثارهم ، ويقتل من وجد منهم إلى حمص . ثم عاد بييرس ؛ فوافى المظفر قطز بدمشق ؛ فلما توجه المظفر إلى نحو الديار المصرية ، عاد بيبرس هذا صحبته « 6 » بعد أن اتفق مع جماعة من ممن وافقه على قتل الملك المظفر قطز ؛ فقتلوه في سادس عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة .

--> ( 1 ) الزيادة من ط ، ن . ( 2 ) « الظاهر » في ط ، وهو خطأ . ( 3 ) « » ساقط من ط ، ن . ( 4 ) « الضيافة » في الأصل ، ط ، ن والتصحيح من النجوم وبقية مصادر الترجمة ؛ ذلك أن دار الضيافة كانت نزلا لمن هم دون رسل ملوك الأطراف منزلة . وكان المهمندار هو المتحدث في القيام بأمرهم . صبح الأعشى ، ج 4 ، ص 59 ، ج 5 ، ص 459 . ( 5 ) « فلم » في الأصل ، والصيغة المثبتة من ط ، ن . ( 6 ) « إلى صحبته » في ن .